أحمد زكي صفوت

432

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

صورة أخرى وفي رواية أخرى أن نسخة كتاب القضية بين علىّ ومعاوية كانت هكذا . « هذا ما تقلضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما ، فيما تراضيا به من الحكم بكتاب اللّه وسنّة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قضيّة علىّ على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، وقضيّة معاوية على أهل الشأم ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، إننا رضينا أن ننزل عند حكم كتاب اللّه فيما حكم ، وأن نقف عند أمره فيما أمر ، فإنه لا يجمع بيننا إلا ذلك ، وإنا جعلنا كتاب اللّه سبحانه حكما بيننا فيما اختلفنا فيه ، من فاتحته إلى خاتمته ، نحيى ما أحيا ، ونميت ما أمات ، على ذلك تقاضينا ، وبه تراضينا ، وإن عليّا وشيعته رضوا أن يبعثوا عبد اللّه بن قيس ناظرا ومحاكما ، ورضى معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص ناظرا ومحاكما ، على أنهم أخذوا عليهما عهد اللّه وميثاقه وأعظم ما أخذ اللّه على أحد من خلقه ، ليتّخذانّ الكتاب إماما فيما بعثا له ، لا يعدوانه إلى غيره في الحكم بما وجدا فيه مسطورا ، وما لم يجداه مسمّى في الكتاب ردّاه إلى سنة رسول اللّه الجامعة ، لا يتعمّدان لها خلافا ولا يتّبعان في ذلك لهما هوى ، ولا يدخلان في شبهة . وقد أخذ عبد اللّه بن قبيس وعمرو بن العاص على علىّ ومعاوية عهد اللّه وميثاقه بالرّضا بما حكما به من كتاب اللّه وسنة نبيه ، ليس لهما أن ينقضا ذلك ولا يخالفا إلى غيره ، وأنهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأهليهما ، ما لم يعدوا الحق ، رضى بذلك راض ، أو أنكر منكر ، وأن الأمة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل . فإن توفّى أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة ، فأمير شيعته وأصحابه يختارون